لو كنت وزيرا
(1) لو كنت وزيراً ..!!! معادلة: 10اهداف - 10اهداف = 20سنة للوقاية والعلاج من البطالة والفقر. نعم هذه المعادلة هي الخطة والأهداف الاستراتيجية التي ...
معادلة: 10 اهداف - 10 اهداف = 20 سنة للوقاية والعلاج من البطالة والفقر.
نعم هذه المعادلة هي الخطة والأهداف الاستراتيجية التي أقترحها وأعتقد جازما أنها سيكون لها دور قوي في معالجة البطالة والفقر في المملكة وفي أي دولة خليجية تسعى لحل هذه المشكلة.
حيث أصبحت مشكلتا الفقر والبطالة من أكثر المشكلات العالمية التي تؤرق المجتمعات خاصةً وأنها ذات امتدادات اقتصادية وتعليمية وتدريبية، وهي ظاهرة لا يخلو منها أي مجتمع حديث؛ ولكن مع تفاوت واضح في حجمها وفي الفئات المتضررة منها، وهنا تشير بعض الدراسات إلى أنّ خُمسَ سكان العالم يمكن تصنيفهم بأنّهم يعيشون الفقر والحرمان؛ بينما تشير بعض الأرقام إلى أن العاطلين عن العمل في العالم بلغ نحو 200 مليون نسمة.
والمشكلة إذا كانت عالمية فإن المملكة ليست منفصلة عن هذا الواقع العالمي؛ وهو ما أشار إليه أحد أعضاء مجلس الشورى عندما أوضح أن هناك مليون عاطل وعاطلة بالمملكة، كما أشارت غرفة الرياض إلى أن معدل البطالة يزيد بمتوسط 3.6% سنوياً، وفي 2015 أظهرت نتائج مسح القوى العاملة لمصلحة الإحصاء العامة أن خريجي الجامعات السعودية يشكلون نسبة كبيرة في شريحة البطالة حيث بلغت 49.3%، وأن نسبة العاطلين عن العمل للشهادات الثانوية سجلت نحو 32%، فيما بلغت نسبة البطالة بين أصحاب الدبلوم دون الجامعي نحو 9.1%؛ مما يدل على أن أصحاب الدبلومات أقرب لحاجة سوق العمل. وهذا ما دفع حكومة المملكة لوضع الخطة الاستراتيجية 2030 والتي تحدث عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في اللقاء المتلفز لهذا الغرض.
وإذا أردنا أن نتحدث بصراحة في هذه القضية؛ فينبغي أن نوضح أن هذه المشكلات التي لم تفلت منها كثير من الدول الصاعدة جاءت نتيجة لسوء التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والتدريبي؛ وهو ما دعاني إلي كتابة هذه المعادلة في هذه السطور لطرح بعض الحلول اللازمة لهذه المشكلات دون تفصيل انطلاقاً من خطين متوازيين إحداهما: خط اقتصادي اجتماعي، والثاني: خط التعليم والتدريب والبحث.
وفى الوقت الذي أعشق فيه العيش وسط أبحاثي وكتبي؛ إلا أن خدمة مجتمعي تطاردني وهو ما دفعني لكتابة هذه السطور علها تقدم شيئاً مفيداً للوطن والمواطن؛ لهذا لو كنت وزيراً أو مسئولاً يملك القرار لوضعت 20 هدفاً في الخطة الاستراتيجية للمملكة لحماية المجمتع وأبناءه من شبح الفقر والبطالة والذي بات يؤرق كثيرا من الدول عند كتابة خططها الاستراتيجية.
ولعل ما أسردهُ للقارئ العزيز في هذه الأسطر؛ والتي يمكن أن أطلق عليها "خطة 10 ناقص 10 يساوي 20" وأعني بالعشرة الأولى أهداف يجب أن نسعى لتحقيقها وسوف أستعرضها في هذا المقال، أما العشرة الثانية فهي عشر أهداف سلبية يجب أن نتخلص منها ونعدلها بشكل إيجابي، وأما العشرون فهو عدد سنوات تحقيق هذه الأهداف.
بداية يجب أن نضع 10 أهداف تحتوي على جوانب اقتصادية واجتماعية وتعليمية وتدريبية وبحثية يمكن لها أن تحقق أهداف مملكتنا الحبيبة لحل هذه المشكلات خلال العشرين عاماً القادمة.
الهدف الأول
أعتقد أن البداية لهذه الخطة لا تكون ناجحة إلا بوضع اللبنة الأولى وذلك من خلال إنشاء 2000 مصنع ومعمل يمكن أن تضاهي أهم أكبر المصانع والمعامل في العالم بهدف تشغيل ثلاثة ملايين شاب سعودي، وذلك:
أولاً: عن طريق تشجيع مصانع العالم لفتح فروع لها مقابل تسهيلات حكومية كالأراضي والقروض مقابل تشغيل هذا العدد من الشباب ويكون ملكيتها 50% أجنبي لمدة 30 عام قابل للتمديد لكي تحقق نجاحات، و50% مساهمة مطروحة للمواطنين وصناديق الدولة.
وثانياً: عن طريق تشجيع رجال الأعمال والرواد الشباب للاتجاه للتصنيع والإنتاج بدلاً من التركيز على مجال العقار والأسهم ومن المصانع المقترحة على سبيل المثال:
- 200 مصنع منها في صناعة النخيل ومشتقاتها بما فيها التمر والخشب والعصير والمكملات الغذائية وزيوت النخل ومشتقات الدواء والمعادن والفيتامينات والأعشاب.
- 200 مصنع لتصنيع مشتقات البترول وتحويلها من مواد خام إلى مواد مستهلكة.
- 200 مصنع لتصنيع الأجهزة الإلكترونية والكهربائية.
- 200 مصنع لتصنيع السيارات والشاحنات والمعدات والأدوات الثقيلة وقطع غيارها.
- 200 مصنع لتصنيع الأغذية والحلويات والشوكولاته والمكسرات والمنتجات الزراعية ومشتقاتها وأدواتها وماتحتاج إليه الزراعة.
- 500 مصنع ومعمل لتصنيع الأدوات التعليمية والترفيهية والأثاث والبناء وخدمات الإسكان والسياحة والتراث والحج والهدايا والملابس والاحذية والجلديات وغيرها من المجالات الأخرى.
هذا الكم من المصانع والمعامل تحتاج إلى أيدي عاملة ومدربة على مستوى عالي من التدريب في كل المجالات المهنية، ولا يكون ذلك إلا بتطوير مستوى التعليم من المراحل الأولى، وخلق وعي بأهمية العمل لدى الطالب منذ الصغر، وتدريس استراتيجيات النجاح والقيادة وأنماط الشخصية والإدارة واحترام الوقت والاعتماد على الذات والريادة وسلوكيات العمل مع الفريق وغيرها، إلى جانب ذلك كله نحتاج أيضاً إلى:
-
فتح عدد 200 كلية ومعهد تطبيقي ومراكز تدريب وبحوث شبه حكومية منوعة في مجال إدارة الأعمال والنظم والتقنية والحاسب والسكرتارية والإدارة والمحاسبة والتسويق والتصميم والبرمجة والطب والعلوم الصحية والمهن العامة كالسباكة والكهرباء والدهانات والسمكرة والنجارة والتصنيع والتعدين.
-
إنشاء عدد 50 مركز أبحاث كفروع لأشهر 10 جامعات ومراكز بحوث عالمية مثل: هارفارد وأوكسفورد وكامبريدج وغيرها.
-
تشجيع القطاع الخاص لفتح كليات تجارية صغيرة مساهمة عامة ومدعومة من الدولة داخل الأحياء وتكون مسائية في مقار المدارس الثانوية الكبيرة لمدة عامين.
الهدف الثاني
ويسعى الى تحويل بعض شركات الدولة والنوادي الرياضية والأدبية إلى الخصخصة، وفتح أكثر من شركة منافسة تمتلك الدولة 40% منها ويمتلك المواطنون 30%، في حين يمتلك المشغل الأجنبي الـ30% المتبقية.
الهدف الثالث
ويسعى إلى فتح مؤسسات محترفة، وصناديق ناجحة للادخار طويل وقصير الأجل.
الهدف الرابع
ويقوم على فتح مجال الاستثمار العقاري للشركات العالمية الأجنبية الكبرى والمتخصصة في مجال إقامة الأبراج والمجمعات السكنية للتمليك والإيجار.
الهدف الخامس
ويشتمل على إقامة نظام التأمين الصحي للمواطنين وأن يكون مدعوماً من الدولة، وتحويل المستشفيات الحكومية لشركات مساهمة كمستشفيات عالمية يملك فيها المشغل الأجنبي 40% و60% تطرح مساهمة عامة.
وللحديث بقية في الحلقة القادمة إن شاء الله.