د. عبدالله القفاري

هكذا تصنع طفلك الموهوب بيديك

لا تزال الموهبة لدى الأطفال خارج نطاق تفكير كثير من الأسر ماعدا جانب من جوانبه وهو التلذذ والتندر بالفاظ الطفل الغريبة أو تصرفاته السلوكية الملفتة ...

لا تزال الموهبة لدى الأطفال خارج نطاق تفكير كثير من الأسر ماعدا جانب من جوانبه وهو التلذذ والتندر بالفاظ الطفل الغريبة أو تصرفاته السلوكية الملفتة للنظر خاصة أنها ربما تكون اكبر من سنه كما يقول الوالدين.

لكن ثمة أمر مهم وهو أبعد من هذه المقدمة وهو أهمية اكتشاف الطفل داخل الأسرة مبكرا وتلمس حاجاته من كل جوانبها سواء كانت النفسية أو العقلية أو الاجتماعية وتوفير الجو الصحي الذي يساعد على نمو هذه القدرات انسيابيا بعيد عن الضعف والبطء فيها.

لهذا وذك أحب أن أقف بعض الوقفات بين يدي هذه المقدمة:

الوقفة الأولى

أهمية ملاحظات الطفل مبكرا والتعرف على جانب الموهبة لديه وذلك بالاتصال بالمختصين بهذا الجانب أو عن طريق ما يسمى بالملاحظة الشخصية في الحياة اليومية.

ثانيا

السعي جاهدا في تشجيع جانب الموهبة لدى الطفل وعدم كسر حاجز النمو فيها ومن ذلك مثلا التجاوب مع تساؤلات الطفل الفضولية كما يسميها البعض.. الحوار.. النقاش.. السماع لما يقول الطفل.. الخ

ثالثا

إعطاء الطفل الثقة في بناء شخصيته وذلك عن طريق احترام جانب حب الملكية لديه وكذلك تنمية مهارات اللقاء مع الآخرين حتى مع الكبار وذلك عن طريق قبول الخطاء منه وعدم محاولة إبراز المثالية ومطالبته بها في كل لحظة.

رابعا

عدم إشعار الطفل الموهوب بالمراقبة الدائمة لتصرفاته ومحاولة مشاركته في بعض تصرفاته التي ربما ينزعج منها الأبوين مثل تفكيك بعض الأجهزة أو تقطيع بعض الورق بالمقص ولصقه بطرق معينه.

خامسا

مهارة الإلقاء وهذا الجانب يتكون عن طريق الإكثار من الحديث مع الطفل ومخاطبته كما تخاطب الكبار حتى لو لم يفهم منك كل شي والإكثار من التعبير بلغة الإشارة كالرسم وتحريك اليدين والرأس والفم أو المشاعر التي تبدوا على الوجه كذلك استخدام الأشياء بأسمائها الحقيقية دون تصغيرها أو تغييرها وكذلك مخاطبته باللغة الفصحى ولو من الوالد أو الوالدة أحيانا لتنمية مهارة اللغة لديه.

سادسا

أهمية بناء مهارة ثقة اللقاء بالكبار وتكون بالتشجيع وعدم تخويف الطفل أو تأنيبه على التصرف الغير مقصود وربما يوقع الحرج للوالدين مثل سكب الماء على الأرض أو تناول الحلوى بسرعة وهكذا.. ولكن بالتوجيه مع الابتسامة والمديح يكون التغيير كقولك ما شاء الله أنت ممتاز تعرف كيف تأكل مثل الكبار الذين يأكلون هكذا وصور له الطريقة التي تريد.

سابعا

تفعيل جانب التفكير لديه والتخيل وذلك عن طريق القصص والحكايات والكتيبات الصغيرة الخاصة بمرحلته العمرية.. وكذلك جانب مهم وهو العمل الفني أو الرسم وذلك بتشجيعه على تخيل الأشكال ورسمها وحتى ولو لم تكن معبرة وينبغي أن تبدأ مرحلة تعويد الرسم أو مسك القلم من الشهر العاشر تقريبا وبعد سنة من التمرين والتعويد سوف تجد الطفل محب لهذه المهارة.. أعطه القلم ودعه يفعل ما يشاء في الورقة ما عليك إلا أن توجهه وتشجعه على أي نتيجة كانت بغض النظر عن قدرته المهم انه يحاول وإذا قال لك هذا قمر وهذه شمس مثلا فقل ممتاز لأنه ربما يتخيل ويحاول ولكن لم تظهر لك الصورة جيدا كما يريد هو.. ولا تقول له هذا خطاء هذا مثلا سحاب ولكن قل له ممتاز أنت مبدع وحاول أحيانا أن تطلب منه أن يسمح لك بالرسم معه على ورقته وبسط له الأشكال وأنت ترسم.

وأخيرا

احذر من الغضب عند تصرفك مع ابنك وخاصة وقت العمل أو الرسم مثلا.. أكثر من الابتسامة وحاول أن تخبره العمل الصحيح دون أن تكون ملح في ذلك أو مختبر له وإنما قل له الصحيح وابتعد عنه وأعطه الثقة بنفسه وسوف تجد النتيجة على المدى البعيد لشخصية الطفل.

واليك هذا الموقف النبوي العظيم في تعليم الصغار وعدم إحراجهم:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِغُلَامٍ يَسْلُخُ شَاةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ وَقَالَ يَا غُلَامُ هَكَذَا فَاسْلُخْ ثُمَّ مَضَى.

لم يجلس عليه الصلاة والسلام ليراقب سلوك الغلام بل تركه ليعطيه الثقة بنفسه بعيدا عن عين الرقيب.

وعن انس قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ أَسَأْتَ أَوْ بِئْسَمَا صَنَعْتَ.

هكذا تصنع طفلك الموهوب بيديك.. فاختر من تريد من الأطفال يكون ابنك.