د. عبدالله القفاري

العاصفة المالية القادمة

اليوم نعيش في عصر عالمي معقد ومتغير بسرعة حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بطرق لم يكن لنا أن نتصورها من قبل

اليوم نعيش في عصر عالمي معقد ومتغير بسرعة، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بطرق لم يكن لنا أن نتصورها من قبل. واليوم يقف العالم على حافة أزمة اقتصادية عالمية قد تكون أكبر وأكثر تدميراً من أي شيء شهدناه في العقود الأخيرة خاصة في بعض المناطق في العالم ومع ذلك ربما لن تسلم منه البهائم والكائنات الحية.

لهذا السبب نشاهد الشركات العالمية الكبرى والتي هي راس الهرم في الاقتصاد العالمي مثل مايكروسوفت تعبر عن توجسها وقلقها من الآثار المحتملة لهذه العاصفة المالية حيث قررت الإدارة العليا فيها تجميد رواتب جميع العاملين بدوام كامل لهذا العام لمساعدتها على تجاوز هذه الازمة الاقتصادية الكلية.. لتصبح أحدث شركة تكنولوجيا أميركية تشد حزامها خلال فترة تصاعد عدم اليقين بما يكون عليه المستقبل القريب.

التوقعات الاقتصادية العالمية وكبار المحللين يشيرون إلى زيادة محتملة في الركود والبطالة وتباطؤ في النمو العالمي وتقلبات في أسواق المال العالمية.. لهذا كثير من الشركات الكبرى التي طالما كانت تعتبر أعمدة الاستقرار الاقتصادي تواجه الان مستقبلًا غير مؤكد وقد تكون مضطرة لإعادة النظر في استراتيجياتها ونماذجها التجارية.

ومع ذلك في كل أزمة هناك دائمًا فرص جديدة يمكن أن تدفع الأزمات الاقتصادية الشركات والحكومات للابتكار والبحث عن حلول جديدة للمشكلات القديمة والجديدة خاصة في ظل التقدم في الذكاء الاصطناعي.

في هذا المقال نسعى إلى نطرح سؤالين كبيرين لجميع المهتمين والمتخصصين.. السؤال الاول: كيف يمكننا استخدام هذه الأزمة كدافع للتغيير والتجديد؟ ما هي الإستراتيجيات التي يمكن للشركات والحكومات اتباعها للتعامل مع الركود القادم؟

هذه الأسئلة ليست اجابتها سهلة بمكان وقد تحتاج الى إقامة ندوات ومؤتمرات دولية ومحلية للإجابة عليها ومع ذلك لعلي أشير إلى بعض النقاط السريعة التي قد تكون مهمة ويحسن مراعاتها عند التعامل مع الأزمات الاقتصادية للتخطيط والتحضير المستمر والمسبق لمثل هذه الأزمات ومن ذلك:

  1. الاحتياطات النقدية: يجب ان نحافظ على الاحتياطات النقدية الكافية التي تمكنا من تجاوز الأزمات الاقتصادية القادمة على مستوى الحكومات والأفراد.

  2. التنويع: التنويع في مصادر الدخل والاستثمارات يمكن أن يحمي الاقتصاد من التقلبات في قطاع معين ويكون سببا لعدم تضاعف الأزمة او الخسارة.

  3. الابتكار: التحديث المستمر والابتكار في القطاعات الاقتصادية والبنية التحتية يمكن أن يحافظ على القوة التنافسية والقدرة على التحمل في وجه الأزمات القادمة.

  4. السياسات المالية والنقدية: يجب ان نخلق سياسات نقدية ومالية صحيحة ومستقرة يمكن أن تساعد في تقليل الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية.

  5. التخطيط والاستعداد للأزمات: يجب ان لانكتفي بتوقع الأزمة والتحذير منها بل ينبغي ان نضع الحلول والاستراتيجيات والتعاون المشترك على كل الاصعدة والمستويات لإيجاد الحلول المفيدة للتعامل مع هذه الازمات قبل حدوثها.

واخيرا هذا المقال المختصر هو عبارة عن مقترحات واطروحات عامة وقد تتغير بناءً على الظروف المحددة للأزمة والاقتصاد المحلي الذي نتواجد فيه وهو رسالة استشراف ونذير قبل حدوث الأزمة وليس مقالا يدفع للخوف والهلع وانما الدافع له هو شحذ الهمم وتجهيز العدة مبكرا قبل الوقوع في حالة المفاجأة لاسمح الله.

كما ينبغي أن نستفيد من موقف يوسف عليه السلام في قصة رؤيا السبع البقرات حيث لم يقتصر عليه السلام على توقع الأزمة بل اقترح حلًا للتعامل معها وكانها حادثة لامحالة.. وهذا يظهر لنا أهمية الاستعداد الجيد والتخطيط السليم لتجنب الأزمات أو التخفيف من آثارها قبل حلولها مع الثقة في الله عزوجل في تجاوزها ثم الاعتماد بعده عزوجل على فريق موهوب ومبتكر لصناعة مثل هذه الخطط والقيام بمتابعتها.