عالمية الكون وأين نكون
عالمية الكون..!! وأين نكون..؟ عندما يراقب الإنسان القرن الماضي، ويتابع بعض أحداثه، يجد أن العالم يتجه- كما يزعم الكبار- إلى عالمية الكون، عن طريق ...
عندما يراقب الإنسان القرن الماضي، ويتابع بعض أحداثه، يجد أن العالم يتجه - كما يزعم الكبار - إلى عالمية الكون، عن طريق "العولمة"، المولود الجديد للنظام العالمي الحديث، الذين سعوا إلى إقامته في أواخر نهاية الحرب الباردة، لكنه مات في مهده قبل أن يرى النور!
واليوم يحاولون استنساخ وليد جديد بمهمته الاستعمارية، لكن ليس كاستعمار الأمس - والتي التهمت فيه الدول الكبيرة دولًا صغيرة، ونهبت خيراتها ومقدراتها، وعاثت في الأرض فسادًا - بل استعمار اليوم، والتي تسعى تلك الدول من خلاله إلى التهام العالم بأكمله.. اقتصاديًا، سياسيًا، دينيًا، اجتماعيًا، وحتى عسكريًا!
ولهذا وجب على العالم الإسلامي بل العالم أجمع أن يقف أمام هذه الدعوة الاستعمارية الحديثة موقفه من الاستعمار القديم؛ لأن العالمية المنشودة ينبغي ألا تقوم على أساس عرقي أبيض أو تكويني أمريكي، أو عملة مادية ليبرالية خاصة، بل ينبغي أن تقوم على أساس أن البشر عيال الله، وأن أكرمكم عند الله أتقاكم.
ولهذا الأساس الرباني وغيره من المواثيق الدولية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما صدر عام 1949م لميثاق حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة، والذي قام على أساسين هما:
- حرية الإنسان في كل جنس.
- المساواة في الحقوق من دون تمييز بين الناس.
وهكذا نجد أن العولمة لا تحقق هذين الأساسين، "كرامة الإنسان وحريته"، دون مطاردة أمريكية أو وصاية "كنقرسية"، كما هو مشاهد في أحداث العالم اليوم، وإنما تكرس الهيمنة الأمريكية على العالم؛ ولهذا فإن رسالة سلاح الجو الأمريكي ترتكز على "تقديم قوة جوية على مستوى عالمي راق، في أي مكان وفي أي وقت، تصل لكل مناطق العالم بقوة عالمية".
ولعل المراقب لتسلسل هذه التطورات العالمية يشعر أن تلك العولمة هي القشة، التي قد تكون سببا في قصم ظهر البعير.. خاصة إذا استمرت أمريكا في تعسفها وتسلطها على الشعوب متناسية كل الأعراف والمواثيق الدولية خاصة في الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية بل حتى في أسلوب الحياة التي يعيشونها. وهاهو الرئيس الأبيض كلينتون يقول: "إن أمريكا تؤمن بأن قيمها صالحة لكل الجنس البشري، وإننا نستشعر أن علينا التزامًا مقدسًا لتحويل العالم إلى صورتنا".
هكذا يريدون.. استنساخ العالم أجمع بعولمة الاختراق زعموا.
مشروع تفتيت العالم الإسلامي
ولايتأتى ذلك الاستنساخ لهذا الأخطبوط العالمي الليبرالي المقيت إلا بتفتيت قوة العالم كما يريدون عن طريق خطة استراتيجية ممنهجة نسجت بيد مهندسها "برنارد لويس" وهو مستشرق بريطاني ولد في لندن عام 1916، يهودي الديانة، صهيوني الانتماء، أمريكي الجنسية، صاحب أخطر مشروع في العالم اليوم لتفتيت العالم العربي والإسلامي والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" لذلك الرجل في مقال لها قالت فيه: إن برنارد لويس المؤرخ البارز للشرق الأوسط وفر الكثير من الذخيرة الإيدلوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب علي الإرهاب، كما أنه أحد المؤيدين للحملات الصليبية الفاشلة، بل ويعتبر الأب الروحي لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.. وهو مؤلف لعشرين كتابا عن الشرق الأوسط ومنها: "الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط الحديث"، وكتاب "العرب في التاريخ"، كما أن "لويس" ظل طوال سنواته رجل الشئون العامة ومستشارا لإدارتي بوش الأب والإبن، فضلًا عن كونه مستشارا لوزير الدفاع الأمريكي تشيني لشئون الشرق الأوسط.
القارئ الكريم، ورغم أن مصطلح "صدام الحضارات" يرتبط بالمفكر المحافظ "صموئيل هنتينجتون"؛ فإن "لويس" هو من قدم التعبير للعالم؛ ففي عام 1990 قال في مقال له بعنوان "جذور الغضب الإسلامي": "هذا ليس أقل من صراع بين الحضارات، ربما تكون غير منطقية لكنها بالتأكيد رد فعل تاريخي منافس قديم لتراثنا اليهودي والمسيحي وحاضرنا العلماني والتوسع العالمي الجديد".
إلى جانب "لويس" فهناك مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية، والذي وافق عليه الكنقرس الأمريكي في جلسة سرية عام 1983م.
التكتلات العالمية القادمة
ولهذا كله أكاد أتنبأ أن هذا الاستنساخ العالمي بداية يقظة لكثير من التكتلات العالمية في كثير من المجالات.. نعم تكتلات تفي مصالح شعوبها وتقف حاجزا أمام هذا الزحف الهائج على مقدراتها ومكتسباتها باسم العالمية.. وهذه الظاهرة التكتلية المتوقعة لا أكون مبالغا إن ذهبت إلى أنها قد تكون بداية النهاية لأمريكا في ظل الألفية الثالثة الجديدة.
فهل يعي العالم الإسلامي اليوم هذه اليقظة؟ وهل يبادر قبل فوات الأوان، في ظل الموارد البشرية والاقتصادية والفكرية التي يملكها؟ وهي كفيلة بتحقيق مثل هذه التكتلات، بإذن الله جل وتقدس، بعيدا عن التطاحن والتناحر الذي قد ياكل الاخضر واليابس في بلادنا العربية والاسلامية ان حدث. فكم نحن بحاجة إلى وجود قرار سياسي جريء لتوحيدنا اما الاعداء.
"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا"
واخيرا اتمنى أن لايقول الكثير من بلداننا: أكلت يوم أكل الثور الأبيض! ويقصد هذا المثال انه متى ضحينا بأحد لننال مكانه أو لاي مصلحة نعتقدها فقد حكمنا على انفسنا بمصيره الذي وقع فيه ونحن نسير الى حيث سار ووضعنا انفسنا بعده في القائمة.
ملحوظه: كتب هذا المقال في نهاية عهد الرئيس بوش الابن واليوم يعاد نشره.