د. عبدالله القفاري

5 خطوات للاستثمار بدون المال

عشرات من الشباب والمقبلين على ريادة الأعمال يتبادر إلى أذهانهم أن أول خطوة للاستثمار وبناء الثروة هي توفر رأس المال لديهم وهذا المفهوم غير دقيق لأن

عشرات من الشباب والمقبلين على ريادة الأعمال يتبادر إلى أذهانهم أن أول خطوة للاستثمار وبناء الثروة هي توفر رأس المال لديهم وهذا المفهوم غير دقيق لأن وجود رأس المال هو آخر خطوة لبناء المشاريع.

لنعلم أن ما يسمى بالتمويل المالي للمشروع يعتبر آخر خطوة تأتي بعد اكتمال الفكرة ومدى مناسبتها للتنفيذ ومدى حاجة المستهلك لها ونسبة ربحيتها للمستثمر هذا هو الأهم لقيام المشاريع بعد ذلك تأتي خطوات أخرى احدها التمويل.. وحينها ستجد حلولا كثيرة لإيجاد المال اللازم للمشروع من عدة مصادر دون أن يكون صاحب المشروع يملك رأس المال.

النسبة العظمى من المشاريع في العالم قامت على أموال آخرين غير أصحابها.. فهناك عشرات من أصحاب المال الذي يبحثون عن مشاريع مربحة.

إلى جانب ذلك يجب أن لا يخفى على الشباب الرواد أن هناك مشاريع ربما لا تحتاج إلى رأس مال يذكر ولكن ليس هذا مكان الحديث عنها ولعلها مقالة قادمة بإذن الله.

كذلك يتبادر إلى أذهان الشباب أن الاستثمار لابد وأن يكون بالمشاريع التجارية مباشرة ولكن غفل عن أمر مهم جدا وهو أنه يوجد عدة مجالات يمكن للإنسان أن يستثمر فيها قبل أن يبدأ بالاستثمار التجاري وهي مهمة جدا لنجاح أي استثمار تجاري في المستقبل ومن هذه المجالات:

أولا: الاستثمار في تطوير الذات

الاستثمار في تطوير الذات ورفع كفاءة وإمكانيات الإنسان وذلك بتطوير مهاراته وتطوير قدراته وكسب الخبرة التي يحتاجها في المجال التجاري الذي سيكون ميدانا له مستقبلا.. واقترح لذلك أن يضع الشاب من 5% إلى 10% من دخله مهما كان في تطوير نفسه عن طريق الدورات المحترفة والكوتش الخاص والكتب والمجلات المتخصصة واليوتيوب والمواقع عبر النت وحضور المعارض والمؤتمرات في نفس المجال الذي يريد أن يعمل فيه بالمستقبل.

ثانيا: الاستثمار في بناء العلاقات

الاستثمار في بناء العلاقات وخلق بيئة محيطة بك من الناجحين والمتخصصين أمر مهم جدا وهو لا يحتاج إلى رأس مال بالإضافة إلى ذلك فهو الطريق السريع للنجاح..

بالعلاقات الإيجابية ستجد التمويل وستجد الدعم والتشجيع وستجد المساهم وستجد الناصح والمرشد وستجد صاحب الخبرة وستجد المسئول والراعي لفكرتك وستجد المزود لك بالمنتجات والسلع وستجد المسوق والمشتري لمنتجاتك. عند قيام مشروعك سوف تجد المشجع ماديا ومعنويا لفكرتك أو مشروعك.

اسأل نفسك دائما: هل علاقاتك تساعدك للتقدم في طريق النجاح والوصول إلى أهدافك؟ أم أن علاقاتك وصداقاتك ليست كذلك؟ بل ربما تعيقك بالسخرية أو اللمز أو بالتثبيط وتشجعك على التسويف والتأجيل!

ثالثا: الاستثمار في الوقت

الاستثمار في الوقت والذي شبهه الأولون بالسيف إن لم تقطعه قطعك وكذلك الوقت إن لم يستثمره صاحب الريادة فسيمضي سريعا دون أن يصل إلى أهدافه. لهذا المفتاح الذهبي للنجاح هو القدرة الفائقة على إدارة الوقت والاستثمار في وقتك وجعل كثير من الدقايق التي تقضيها تكون بالمفيد الذي يوصلك إلى تحقيق أهدافك. ولا يمنع أن نحضر دورة ولو مجانية عبر اليوتيوب عن إدارة الوقت والتخطيط للحياة.

رابعا: الاستثمار في الموارد المتاحة

يجب أن يعلم الشاب أنه يمكن له أن يستثمر في موارده المتاحة وأن يعلن التحدي لنفسه ومن حوله فربما اعتقد البعض أنه لا يوجد لديه موارد تساعد على إقامة مشروع ناجح بينما الله عز وجل خلق هذه الحياة وجعل فيها موارد لا تحصى سواء كانت مادية أو بشرية أو طبيعية.. كم من الناس للاسف يمشي بين موارد متاحة له دون أن يشعر باهميتها! بينما لو كانت مع غيره لكان له بصمة تخدم البشرية أو تغير التاريخ.

خامسا: الاستثمار في طاقاتك الإيجابية

من طرق الاستثمار أيضا الاستثمار في طاقاتك الايجابية وامكانياتك المتنوعة. فالإنسان لديه طاقة لا تنتهي وإمكانيات ليس لها حدود.. التفكير الإيجابي على سبيل المثال نعمة وإمكانية لا يمكن للشاب أن يتخيل أهميتها في تغيير مسار حياته والعكس صحيح فمع التفكير السلبي يصبح لدي الانسان طوق على رقبته يعيقه عن الانطلاقة والنجاح.. إمكانية الكتابة إمكانية القراءة كلها إمكانيات يمكن أن تصنع الفارق.

واخيرا قَالَ عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه:

"تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا"

ثم قَالَ البخاري رحمه الله تعليقا:

"وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ"